على غضنفرى

58

التكرار في القرآن

التوطئة للقسم ، فموارده كثيرة جداً بحيث لا توجد آية الّا وفيها موارد للايجاز وإليك نموذجان منها : . . . وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى . . . « 1 » . اى ليس الذكر الذي طلبت كالانثى الّتي وهبت . مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ « 2 » . اي من شر الجنة و من شر النّاس . قال العلامة الطباطبائي في تفسير الآية الشريفة التالية : وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ / « 3 » . « وفي تكرار لفظ الحج ثلاث مرّات في هذه الآية على انّه من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر لطف الإيجاز ، فانّ المراد بالحجّ الاوّل زمان الحجّ ، وبالحجّ الثاني نفس العمل ، وثالث زمانه ومكانه ، ولولا الاظهار لم يكن بد من اطناب غير لازم كما قيل » « 4 » . فالايجاز به شكل عام وباقسامه المختلفة في القرآن يرشدنا الى هذا المعنى وهو ان من

--> ( 1 ) - سورة آل عمران ، آية 36 . ( 2 ) - سورة الناس ، آية 6 . ( 3 ) - سورة البقرة ، آية 196 . ( 4 ) - تفسير الميزان ، ج 2 ، ص 80 .